بَاب دخول مكة بغير إحرام
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: مَنْ كانت المواقيت بينه وبين مكة لم يجز له أن يدخل مكة بغير إحرامٍ.
قال [الشيخ] ﵀: وجملة هذا: أنّ مجاوزة الميقات لمن أراد دخول مكة وهو قبل الميقات، لا يجوز إلا بإحرامٍ، أراد النسك أو أراد غيره.
وقال الشافعي: من دخل مكة للقتال، جاز له دخولٌ بغير إحرام قولًا واحدًا، وإن دخل للنسك، وجب عليه الإحرام قولًا واحدًا، وإن دخلها لحاجةٍ، ففيه قولان (¬١).
أمَّا من دخلها مقاتلًا، فعليه الإحرام؛ لما روى أبو شريح الكعبي أن النبي ﷺ قال: "إن مكة حرامٌ، حرَّمها الله تعالى، لم تحلّ لأحدٍ قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنما حلّت لي ساعةً من نهارٍ، [لا يُختلى خلاها، ولا يُعضد شجرها، ولا يُنفّر صيدها] " (¬٢)، فمن ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها، فإنّما أحلت له ساعةً من نهارٍ، (فأخبر أنها لم تحل إلا له) (¬٣)، ولو جاز ذلك لكلّ مقاتلٍ، لم