جنس المتوحش، وإنما هو من نوعٍ آخر.
يبيِّن ذلك: أنّ الحيوان المباح للمحرم، مثل: الإبل، قد يتوحّش، ولا يحرم ذلك ذبحها؛ لأنّ المعتبر فيها بالجنس لا بالفعل، فكذلك الوحشيّ إذا تأنَّس.
١٠٨٣ - فَصْل: [قَتْلُ المُحرِمِ السَّبُع]
والسباع كلّها [صيدٌ]، إلا ما استثني من الكلب والذئب.
وقال الشافعي: لا يحرم على المحرم قتل السَّبُع (¬١).
لنا قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، والاسم عامٌّ في كلّ ممتنعٍ متوحشٍ؛ ولأنّ العرب لا تعتقد تحريم السباع، وقد كانوا يأكلون جميع الحيوان إلا أم حُبين (¬٢)، ولو كان الاسم موضوعًا للمباح، تناول الجميع؛ لاعتقادهم إباحته؛ ولأنه صيدٌ لا يبتدئ بالأذى غالبًا [كالضبع] (¬٣).
قال: فإن ابتدأ السبعُ المُحْرِمَ فقتله، فلا شيء عليه؛ وذلك لأنّ النبي ﷺ أسقط الجزاء فيما يبتدئ بالأذى غالبًا، ووجود الأذى أكثر من العادة في الابتداء به؛ ولأنّ التحريم لحقّ الله تعالى، وقد أذن في الإتلاف، فلم يجز أن يكون مضمونًا لحقّه.