لنا: قوله ﷺ للخثعميَّة: "حجّي عن أبيك"، ولم يسألها عن الحجّ عن نفسها؛ ولأنّه ممّن يصحّ أن يحجّ عن نفسه، فجاز أن يحجّ عن غيره، كمن قد حجّ؛ ولأنّ كل عبادةٍ جاز للحرّ النيابة فيها، جاز للعبد النيابة، كأداء الزكاة (¬١).
وإنّما قلنا: إنّ الأفضل أن يُحِجّوا من قد حجّ؛ لأنّ الإنسان إذا حصل بمكة، أُمر بأن يؤدي فرائض نفسه، وكُرِه أن يقدِّم على ذلك غيره، فإذا حجّ حجًا مكروهًا، كان (¬٢) غيره أفضل (¬٣).
وقد قال أصحابنا: [إنَّ] مَنْ لم يحجّ حجّة الإسلام، فحجّ نافلةً جاز، وقال الشافعي: يقع عن الفريضة (¬٤).
لنا: أنّ الحج عبادةٌ يجوز تأخير فعلها عن أول وقتها، فجاز [نفلها] قبل فرضها، كالصلاة.
قال: وإن أحجّوا امرأةً عن رجل، جاز، وقد أساؤوا.
أمّا الجواز؛ فلقوله ﷺ للخثعمية: "حُجّي عن أبيك"؛ ولأنّ ما جاز للرجال النيابة فيه، جاز للمرأة، وأمّا الكراهة؛ فلأنّ حجّها أنقص، ألا ترى أنّها لا ترمل في الطواف، ولا تسعى في بطن الوادي، ولا تحلق.