أنهم قالوا في الخراساني إذا حجّ عن غيره، فدخل بغداد، فأقام بها مقدار ما يقيم الناس: فالنفقة مال الميت، وإن أقام أكثر من ذلك، فالنفقة في ماله (¬١)، ومعلومٌ أنّ من أقام الآن أكثر من المعتاد انتظارًا لخروج الناس، فالنفقة في مال الميت؛ لأنّه لا يقدر أن يسبقهم بالخروج.
وإنّما قالوا إذا عاد إلى عزم الخروج (¬٢)، عادت النفقة في مال الميت؛ لأنّ الرجوع تركٌ لما كان اشتغل به ممّا يختصّ بنفقته (¬٣)، فصار كالرجوع ابتداءً.
وهذا إذا لم يكن اتَّخذ مكة دارًا، فأمّا إذا اتخذها دارًا، ثم عاد، لم تعد النفقة إلى مال الميت؛ لأنّ ذلك السفر انقطع حين جعل مكة وطنًا [له]، وما لم يتخذها وطنًا فلم ينقطع حكم سفره.
١١٤٦ - فَصْل: [النفقة في إتيان المأمور بمكة قبل الحج بمدة]
[قال]: وإذا تعجّل الإحرام عن غيره، فدخل محرمًا في شهر رمضان، أو في ذي القعدة، قال هشام عن محمد: ينفق من مال نفسه إلى عشر الأضحى، ولا يكون مخالفًا، وقال ابن رستم عنه: ينفق من ماله إلى ما قبل الحجّ بعشرة أيام [أو بثلاثة أيام]، أو قبل ذلك بيومٍ أو يومين (¬٤) على قدر ما يدخل الناس؛ وذلك لأنّ المقام بمكّة قبل [الوقت] (¬٥) الذي يدخل فيه الناس، لا يحتاج إليه لأداء النسك