يملك بالقبض، والمجهول والمعلوم فيه سواء؛ وذلك لأنَّ البيعَ الفاسدَ العوضُ فيه القيمة، والمسمَّى ليس بعوضٍ، فجهالته ومعرفته سواء.
١٢٠٢ - فَصل: [القبض بغير إذن البائع في البيع الفاسد]
قال أبو الحسن: وما قبضه بغير إذن البائع فهو كما لم يقبضه في البيع الفاسد، وهذه الرواية المشهورةُ عنهم: أن الملك لا يقع بالقبض حتى يأذن البائع للمشتري في القبض، وذكر محمد في الزيادات: إذا قبضه بحضرة البائع فلم ينهه، أنَّه قبض ويملكه. ولم يحكَ عن أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا.
وجهُ الرواية الأولى: أن الملك لا يقع بالعقد، وإنما يقع بالقبض، فلا بدَّ من إذن البائع فيما يقع به الملك، كالقبول في البيع الصحيح.
وجهُ الرواية الأخرى: أن العقد في نفسه تسليط، فإذا شاهد القبض ولم يمنع منه، فقد وقع الملك به بالتسليط الذي هو العقد.
وقد قال أصحابنا: فيمن وهب هبةً، فالقياس أن لا يملكها الموهوب له حتَّى يأذن في قبضها؛ لأنَّ القبض يقع به الملك، فلا بدَّ من التسليط عليه، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: إذا قبضها في مجلس العقد جَاز؛ لأنَّ الملك يقع بالعقد والقبض، والواهب بالعقد (¬١) إذن بالقبض، ألا ترى أن المبيعَ لما وقع الملكُ فيه بالإيجاب والقبول لم يحتج البائع بعد الإيجاب إلى إذن في القبول، وقالوا في الهبة: إن افترقا من مجلسهما لم يصح قبض الموهوب له حتَّى يأذن الواهب في القبض فيها؛ [لأن القبض فيها] كالقبول في البيع [والعقد كالإيجاب]، فكما لا