[٣٥] أبوابُ الخِيَارِ
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: إذا شُرط في المبيع خيار (¬١)، فهو جائز إذا كانت مدة الخيار ثلاثة أيام أو أقل، وإن كان أكثر من ذلك، لم يجز البيع في قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان وقتًا معلومًا جَاز.
قال: والأصل في ذلك [أن] القياس يمنع جواز شرط الخيار؛ لأنَّه ينفي الملك، والملكُ موجبُ العقد، ونفي موجبُ العقد لا يصحُّ، أصله (سائر موجبات العقد) (¬٢)؛ ولأنَّه لو نفى الملك على التأبيد لم يجز، فإذا نفاه في مدَّةٍ لم يجز كالتسليم، وإنما تركوا القياس لما رُويَ أن حِبَّان بن منقذ كان يُغبن في البيع، فقال له رسول الله ﷺ: "إذا بايعت فقل: لا خِلابة (¬٣) ولي الخيار ثلاثًا" (¬٤)، فجوَّزوا هذا القدر [من المدة] للخبر، فما سواه على أصل القياس.
وجهُ قولهما: أنَّها مدَّة ملحقة بالعقد، فلم تتقدَّر كالأجل. والله أعلم.