بَابْ: البراءة من العيوب
قال أبو الحسن: إذا باع الرجل على أنه بريء من كل عيب فعَمَّ، ولم يخُصّ شيئًا من العيوب، فذلك جائز في قولهم، وقال الشافعي: البراءة من العيوب المجهولة لا تصح إلا أن تكون من باطن الحيوان، ففيها قولان، وهل يفسد العقد بشرط البراءة؟ فيه قولان (¬١).
لنا: أن كل عيب لو ظهر وجب فسخ العقد به، جاز أن ينعقد العقد غير موجب للفسخ به كالعيب المعلوم؛ ولأنَّ البراءة حكم يتعلق بالعيب، فجاز أن يتعلق بالعيوب المجهولة الرد (¬٢).
وهذه المسألة مبنية على أن البراءة من [العيوب المجهولة و] الحقوق المجهولة جائزة. وقال الشافعي: لا تجوز. وهو خلاف النص والإجماع.
روي أن رجلين تخاصما إلى رسول الله ﷺ في مواريث قد درست (¬٣)، فقال: "استهما وتوخيا الحق، وَلْيَحْلِلْ كل واحد منكما صاحبه" (¬٤).