ذلك؛ لأنه لا يأمن أن تكون حبلت منه فيطؤها المشتري من غير استبراء فيختلط النسب.
وقد قالوا: إن سبب الاستبراء تمام الملك في الرقبة والاستباحة؛ وذلك لأن النبي عليه [الصلاة و] السلام أوجب الاستبراء على السابي؛ لاجتماع الأمرين له، فكل (¬١) ملك اجتمع فيه الأمران وجب فيه الاستبراء قياسًا على السبي.
وقد قال أصحابنا وسائر الفقهاء: إن استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض بحيضة واحدة، وكان معاوية يقول: حيضتان، وقد دل الخبر الذي ذكرنا على خلاف ذلك.
وقد روي أن مَكحولًا قال للزُهري: أما علمتَ أن عمر بن الخطاب إلى أن [أدركه أجله] (¬٢) وابن مسعود بالكوفة، وعثمان بن عفان ﵃ كانوا يستبرئون الأمة بحيضة (¬٣) إلى أن جاء معاوية فقال: حيضتان، فقال الزهري: وأنا أزيدك، عبادة بن الصامت قال: ولا يجوز له أن يطأها ولا يقبلها ويلمسها بشهوة (¬٤) ولا ينظر إلى عورتها حتى يستبرئها (¬٥)؛ لأن الاستبراء إذا حرم الوطء حرم جميع أسباب (¬٦) الإباحة كالعدة، وليس كذلك الحيض؛ لأنه يمنع الوطء لأجل الأذى،