فأما مَنْ سواهم من ذوي الأرحام فالدليل على امتناع التفريق بينهما ما روي (أن رسول الله ﷺ دفع إلى عليّ ﵇ مملوكين أخوين فباع أحدهما، فقال له: اذهب فاسترد)؛ ولأن بينهما رَحِمًا كاملًا فيمنع التفريق كالوالدين؛ ولأنه ثبت لبعضهم على بعض حق الحضانة فيمنع التفريق بينهم كالأم.
وقد قال أصحابنا: لا يحل التفريق حتى يبلغ الصغير، وقال الشافعي: إذا بلغ سبع سنين جاز التفريق.
والذي يدل عليه ما روي أن النبي ﷺ قال: "لا تجمعوا عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" (¬١). ذكره الدارقطني في سننه؛ ولأن المنع من التفريق إنما ثبت لحاجة الصغير إلى الكبير، وهذا المعنى لا يستغنى عنه إلا بالبلوغ كالحضانة في حق الحرة.
وقد قال أصحابنا: إذا فرق بين مملوكين فباع أحدهما، جاز البيع وقد [أَثِم] (¬٢)، وقال الشافعي: البيع باطل، وقال أبو يوسف: البيع باطل في الوالدين جائز في الأخوين، وقال الحسن [بن زياد]: البيع باطل في الجميع.
لنا: أن النهي عن التفريق ليس لمعنىً في نفس العقد، وإنما هو لمعنى في غيره: وهو الضرر الذي يلحق الصغير، والنهي إذا كان لمعنى في غير النهي عنه لم [يفد] (¬٣) الفساد، كالبيع عند أذان الجمعة، وعلى الشافعي: أن التفريق مع