وقال بشر عن أبي يوسف: في لحم الطير أنه يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا، وإن كان من نوع واحد؛ قال: لأنه لا يوزن في العادة، وأما الأدهان: فالخلّ والزيت جنسان، يجوز التفاضل بينهما، وكذلك إذا اختلف ما يطيّب بالدهن، جعله جنسين وإن كان أصله واحدًا، فيجوز التفاضل فيه، وقالوا: يجوز بيع دهن البنفسج بدهن الخيري اثنان بواحد؛ لأن المقاصد فيهما تختلف.
وقالوا: يجوز بيع قفيز (¬١) سمسم مُربى بقفيزين سمسم غير مربى، وجعلوا الرائحة التي فيها بإزاء الزيادة، وقالوا: لا يجوز بيع رطل من زيت غير مطبوخ برطل زيت مطبوخ مطيّب؛ لأن الرائحة زيادة، فكأنه باع زيتًا بزيت وفضلٍ.
قال أبو يوسف: اللهم إلا أن تكون الرائحة التي تطبخ بها تزيد في وزنه، حتى لو خلص نقص، فيجوز بيعه مَنًّا بِمَنَّيْنِ وزيادة، فيكون الزيت المطيب بمثله من الزيت، والزيادة بزيادة الرائحة.
وقالوا: يجوز [أن] يبيع مَنًّا من دهن الخل بِمَنٍّ من دهن البنفسج، وفرقوا بينه وبين الزيت المطيّب؛ لأن دهن الخل لا يصير بنفسجًا أبدًا، والزيت الذي لم يطبخ يصير مثل المطبوخ (¬٢) إن طبخ، فأما الثياب فإنها تتجنس بأصولها وبصفاتها، فالمروي جنس غير الهروي، والمروي الذي ينسج ببغداد جنس غير الذي ينسج بخراسان، وإن جمعهما الاسم لاختلاف الصفة (¬٣).