فأما رجوع أبي يوسف في مسألة الطوق، فالظاهر أنَّه رجوع في جميع المسائل، كما قال أبو الحسن ﵀، وإلَّا ضعف الفرقُ، وكان أبو بكر يقول: إن النَّسَاء يَحْرُم في الفضَّة بإجماع، فيجوز أن يقول أبو يوسف: إن الفسادَ متى ثبت بإجماع أفسد الصفقة؛ فإنَّه دليل مقطوع به، فأمَّا خبر الواحد فلا يُقطع به، فإذا قابله الاختلافُ لم تفسد الصفقة.
وإذا ثبت هذا قلنا في مسألة الكتاب: إذا أسلم مكيلًا في مكيلٍ وموزون فتحريم النسأ بالمعنى المضموم إلى الجنس مجمع عليه، والتحريم إذا ثبت بالإجماع كان الفَساد في نفس المعقود عليه؛ ولأنَّ النص قد تناوله وهو قوله ﷺ: "وإذا اختلف النوعان، فبيعوا كيفَ شئتم يدًا بيد، ولا خير فيه نسيئة" (¬١).
١٤٣١ - مَسْألة: [السلم في الشحوم]
قال أبو الحسن: ويجوز السلم في الشحوم والأليات (¬٢)؛ وذلك لأنَّها لا تختلف بالسمن والهزال لأنها كلها سمن ولا بالعظام؛ لأنَّه لا عظم فيها يتفاوت والموزون المعلوم يجوز السلمُ فيه (¬٣).
١٤٣٢ - فَصْل: [السلم في اللحم]
ولا يجوز السلم في اللحم عند أبي حنيفة، ويجوز عندهما إذا سمَّى مكانًا معلومًا من الشاة، وهو قول الشافعي، وكان أبو الحسن يقول: يجوز السلم في