بَابْ: ما جاء في جواز النكاح على الصغير
قال أصحابنا: يجوز للولي تزويج الصغير والصغيرة، وقال ابن شبرمة: لا يجوز.
لنا: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، والأيامى: عبارة عمن لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة؛ (ولأن النبي ﷺ تزوج عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين) (¬١)، وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير [يوم ولدت (¬٢)، فقيل له في ذلك، فقال: إن أمت فهي خير ورثتي، وإن عشت فهي بنت الزبير] (¬٣)، (وزوَّج علي ﵇ عمر بن الخطاب أم كلثوم وهي صغيرة) (¬٤) (¬٥)، وزوج عبد الله بن عمر بنته وهي صغيرة عروة بن الزبير؛ ولأنه عقد يتضمن المنافع فجاز أن يملك على الصغار بالولاية كعقد الإجارة.
واحتج ابن شبرمة: أن هذا العقد يتأبد فتستحق منافعها بعد البلوغ، فكأنه عَقَدَ عليها بعد بلوغها، وهذا يبطل بالبيع؛ لأن ملكها يستحق على التأبيد، ولا يصير كأنه عَقَدَ عليه بعد البلوغ.