صُدِّق؛ لأن لفظ الطلاق يقع به الطلاق، فإذا قال لامرأته: أنت طالق (¬١) الطلاق، فقد أتى بلفظين (يقع بكل واحدٍ منهما تطليقة) (¬٢)، فكأنه قال: أنت طالق وطالق، وإن قال: أنت الطلاق؛ وقع [به] الطلاق؛ لأن المفعول يوصف بالمصدر، يقال: إنما هي إقبال وإدبار، فإذا صح وصفها بذلك وقع به الطلاق كقوله: يا مطلقة، وإن نوى [به] ثلاثًا كان ثلاثًا لما بيّنّا في الفصل الأول.
فإن قال لها: أنت طالق طلاقًا ولا نية له، وقعت واحدة؛ لأن المصدر إنما يفيد التأكيد، كقوله: قمت قيامًا وأكلت أكلًا، والتأكيد لا يفيد إلا ما يفيده المؤكد، فإن قال: أردت ثلاثًا كان ثلاثًا في رواية الأصل والجامع الصغير؛ لأن المصدر يفيد معنى الكثرة، قال تعالى: ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] وإذا كان فيه معنى الكثرة؛ جاز أن ينوي به العدد.
وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه لا يكون إلا واحدة، ووجهه ما قدمنا أن المصدر للتأكيد والتأكيد لا يفيد إلا ما أفاده المؤكد (¬٣).
١٦١٧ - [فَصْل: قول الرجل: يا مطلقة]
وقد قال أصحابنا فيمن قال: يا مطلقة: وقع عليها الطلاق؛ لأنه وصفها بذلك، فإن قال: أردت الشتم؛ صدق فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يصدق في القضاء؛ لأنه وصفها ثم نوى ما ليس بصفة، (فيكون قد ادعى غير الظاهر) (¬٤)، فإن كان لها