طهرت؛ لأنه جسم صقيل لا يتداخله النجاسة، فإذا مسحت لم يبق منها إلّا اليسير الذي لا يعتد به.
١٦١ - [فَصْل: في ذهاب أثر النجاسة من الأرض]
وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت، ومضى عليها زمان، فذهب أثرها، جازت الصلاة على مكانها، وقال الشافعي: لا يجوز (¬١).
لنا: أن الأرض من شأنها أن تكفت (¬٢) الأشياء إلى طبعها لقوله تعالى: ﴿الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥]، وأن تُحوّل الأشياء إلى طبعها، فإذا ذهبت النجاسة علم أنها استحالت إلى طبعها، والاستحالة تؤثر في التطهير، كتخليل الخمر والمَذِرة، والمذرة تعود فَرُّوجًا، وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد في الحمار أو الخنزير إذا وقع في [المملاحة، فصار ملحًا]: أنه يطهر؛ لأنه استحال عن طبعه [وكذلك قال محمد في الخل إذا دفن فاستحال، قال محمد: أخبرني أهل العلم بالصنعة أنه يصير أرضًا].
وجه قول زفر: أنها نجاسة فلا تزول بالشمس، كنجاسة الثوب.
فأما التيمم من تلك البقعة، فالمشهور أنه لا يجوز؛ لأن الاستحالة تذهب بمعظم النجاسات وتبقى أجزاء يسيرة، وذلك يمنع الطهارة (¬٣) ولا يمنع الصلاة،