وأما من فصل بين الطلاق والعتاق، فقال: إن العتاق مأمورٌ به فقد علمنا المشيئة فيه، وهذا ليس بصحيح؛ لأن لفظ المشيئة يقتضي مشيئة مستقبلة مستقرة، ونحن نعلم أن الله تعالى شاء العتاق في الأصل، ولا نعلم تجديد (¬١) المشيئة بعد اليمين.
١٦٥٣ - [فَصْل: تقديم الاستثناء على الطلاق]
قال: فإن قدم الاستثناء فقال: إن شاء الله فأنت طالق؛ فقد روى محمد عن أبي حنيفة: أن الاستثناء إذا كان موصولًا بكلامه قبل كلامه أو بعده فهو استثناء.
وقال أبو يوسف: إذا قال: إن شاء الله أنت طالق، أو فأنت طالق، أو وأنت طالق، فهذا كله استثناء. وقال محمد: إذا قال: إن شاء الله أنت طالق فهو منقطع، والطلاق واقع في القضاء، وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى إن كان أراد الاستثناء، أما إذا قال: إن شاء الله فأنت طالق، فهو استثناء في قولهم؛ لأن الفاء تعلق [ما بعدها بما قبلها] (¬٢)، فإذا تعلق الطلاق بالاستثناء لم يقع وكذلك الواو؛ لأنها للجمع فتجعل الجملة كلامًا واحدًا.
وأما إذا لم يذكر حرف عطف فوجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف: أن الفاء مقدرة في الكلام فكأنه نطق بها.