وقد روى الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الخبر أن النبي ﷺ قال لها: "ائذني له فإنه عمك" قلت وكيف يكون عمي وإنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ قال: "تربت يمينك ائذني له فإنه عمك" (¬١)، وروي عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله، هل لك في حمنة ابنة أبي سفيان قال: فأصنع ماذا؟ قالت تتزوجها لقد أخبرت أنك أردت زينب بنت أبي سلمة، فقال رسول الله ﷺ: "لو لم تكن ربيبتي في حِجري، إنها لابنة أخي أرضعتني، وأباها فلانة، فلا تعرضن عليّ أمهاتكن ولا بناتكن ولا أخواتكن ولا عماتكن" (¬٢)
وروي عن عَلِيٍّ أنه قال: سلوني، فسأله ابن الكواء: عن بنت الأخ من الرضاعة، فقال عَلِيٌّ: ذكرت لرسول الله ﷺ ابنة حمزة، فقال: "هي ابنة أخي من الرضاعة" (¬٣).
وروي عن علي قال: قلت: يا رسول الله مالك تَنَوَّق في قريش وتدعنا، قال: "وعندكم شيء" قال: قلت: نعم، ابنة حمزة، فقال: "لا تحل لي إنها بنت أخي من الرضاعة" (¬٤)، ولأن الزوج سبب في نزول اللبن فتعلق به التحريم كما يتعلق [بالوالد] (¬٥) لما كان سببًا في الولد.
واحتج من خالف بأن الرجل لو نزل له لبن فارتضعت صبية منه لم تحرم عليه، فإذا لم يثبت [له] التحريم بفعله، لم يثبت له بفعل غيره. وهذا ليس