وعن زيد بن ثابت: إذا طعنت في الثالثة [بانت]، فلم يحل عنه في خروجها بين الحيضة الثالثة شيءٌ (¬١).
وقال ابن عمر وعائشة: الأقراء: الأطهار، وبه قال الشافعي (¬٢).
وقد تكلم الناس في هذه المسألة من طريق اللغة، [وبيّن كل واحد منهم أن الاسم قد عبّر به عما قاله، فلا معنى للرجوع إلى اللغة]؛ لأنهم اتفقوا أن القُرْءَ يتناول الأمرين، وأن مراد الله تعالى بالآية أحدهما، فيجب الرجوع إلى ما دل عليه الدليل، إلا أنا وجدنا أهل اللغة [وإن سمّوا القرء طهرًا] (¬٣)، فلم يسموه بذلك إلَّا إذا تخلل الدم، فدلَّ على أن الاسم إنما يتناوله لمعنى يعود إلى غيره، والدليل على أن المراد بالآية الحيض قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قال ابن عباس، وإبراهيم، ومجاهد، والضحاك: الولد، ودم الحيض، فلم يحك عن أحد من أهل التأويل خلافه، فلما أمرها بالاعتداد ونهاها عن كتمان (الحمل والحيض) (¬٤)، دل على أن العدة تنقضي بما نهاها عن كتمانه (¬٥)، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ومن حكم المبدلات أن يشترط عدمها في الانتقال إلى أبدالها، كقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فلما شرط عدم الحيض في الانتقال إلى الأشهر؛ دلَّ على أن