الحيض هو المبدل، ولأن الخلاف إذا وقع فيما تناولته الآية وجب الرجوع إلى لغة النبي ﵇، ألا ترى أن الصحابة لما اختلفوا في التابوه والتابوت قالوا: اكتبوها بالتاء فإنها لغة قريش، والقرآن نزل بلغتهم.
وقد روى عروة أن فاطمة حدثته أنها أتت إلى النبي ﷺ، فشكت إليه الدم فقال: "إنما ذاك عرق فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مرَّ القرء فتطهري وصلي ما بين القرء إلى القرء" (¬١).
وروى مسروق عن عائشة أن النبي ﵇ قال: "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها" (¬٢)، ويدل عليه قول النبي ﵇: "طلاق الأمَة تطليقتان وعدتها حيضتان"، ولأن ما تقصد به العلم ببراءة الرحم يقع بالحيض كالاستبراء، وقد دل عليه قوله ﵇: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة" (¬٣) (¬٤).
١٩٥١ - فَصْل: [تداخل العدتين]
وإذا ثبت أن الأقراء هي الحيض، قال أصحابنا: إذا وجب على المرأة عدتان من جنس واحد، مثل المطلقة إذا تزوجت في عدتها، فوطئها الزوج فإن العِدَّتين تتداخلان، وإن كانتا من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة