يوسف قال: إن باعهما صفقة واحدة أبطلت البيع، لأن من أصله أنه استحق إحداهما حق الحرية، فمنع من البيع فيهما، وعلى أصل محمد: الحرية قد وقعت، فصار كمن جمع بين عبد وحر في البيع، قال: ولو وهبهما أو تصدق بهما أو تزوج عليهما، فإنه يخير فيوقع العتق في [أيتهما] (¬١) شاء، وتجوز الصدقة والهبة والنكاح على الأخرى؛ وذلك لأن الهبة والصدقة والنكاح [إذا وقعت] (¬٢) على شيئين [لم يكن] (¬٣) أحدهما شرط في الآخر، وفساد العقد في أحدهما لا يوجب فساده في الآخر، فإذا خير فاختار (¬٤) صار كأن الحرية تعينت قبل عقده، [ومن جمع بين الهبة والنكاح] (¬٥) بين حر وعبد، صَحّ في العبد وبطل في الحر، ولا يقال لو وهب أو أقبض أو تزوج، فقد [أزال ملكه] (¬٦) عن أحدهما، فكيف يخير؛ لأن العقد عندنا موقوف على الاختيار لاستحالة أن [يحكم بزوال] (¬٧) الملك في أحدهما مع تعلق الحرية، فإذا تعينت الحرية باختياره صَحَّ العقد، قال: وإن لم يوقع العتق حتى مات أبطلت الهبة والصدقة فيهما؛ لأن موته يوجب انقسام الحرية بينهما والهبة لا تصح في عبد قد عتق بعضه.
٢٠٥٩ - فَصْل: [إعتاق أحد المأسورَين في الحرب]
قال: ولو أسرهما أهل الحرب كان للمولى أن يوقع العتق على أحدهما،