بَاب العبد يكون بين رجلين فيدبره أحدهما
قال الشيخ ﵀ (¬١): الأصل في هذا الباب أن التدبير تبعيض عند أبي حنيفة، ولا تبعيض عندهما، وجه قول أبي حنيفة: أن التدبير عتق معلق بالشرط فيتبعض، كالعتق المعجل؛ ولأنه حق الحرية [ونفس] (¬٢) الحرية عنده يتبعض فحقها أولى، ولا يلزم الاستيلاد؛ لأنه يتبعض عنده [فيما لا] يمكن نقل الملك فيه، وعلى قولهما الحرية المعجلة لا تتبعض، وكذلك المعلقة بالشرط، ولأن حق الحرية (فيما لا يمكن) (¬٣) معتبرة بنفس الحرية، فإذا لم يتبعض أحدهما فكذلك الآخر، فإذا ثبت هذا قال أبو حنيفة: إذا دبَّرَ أحد الشريكين وهو موسر فنصيب شريكه على ملكه، وله خمس خيارات: إن شاء أعتق، وإن شاء دَبَّر، وإن شاء ضَمَّن، وإن شاء استسعى، وإن شاء ترك نصيبه على ملكه، وإن كان معسرًا فلشريكه أربع خيارات: وسقط الضمان، وقالا: يصير العبد كله مدبرًا بتدبير أحدهما، وهو ضامن لنصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا، وهذه الرواية المشهورة.
وقال معلى في نوادره عن أبي يوسف: يسعى المدبَّرَ المشترك (¬٤) للذي لم يدبر إذا كان المدبر معسرًا سعاية غَلَّةٍ، لا سعاية ضَمَان، أما أبو حنيفة فقال: