وروى جرير بن عبد الله أنه رأى النبي ﷺ مسح، وقال: "ما أسلمت إلّا بعد سورة المائدة" (¬١)، وروى [ذلك] عمرو بن أمية (¬٢) وقد أسلم عام الفتح، ورواه المغيرة (¬٣) وقد أسلم أيضًا عام الفتح؛ ولأنه عضو سقط في التيمم، فجاز أن يسقط فرضه بالمسح مع الصحة كالرأس.
فأما احتجاجهم بأنه المسح والغسل، فقد قُرِئت [بقراءتين]: قراءة النصب وهو يقتضي (¬٤) الغسل، وبقراءة الخفض: وهو يقتضي المسح فنحملها على المسح على الخفين (¬٥) بالجمع بين القراءتين، ويجوز أن يقال: مسح على رجله، وإن كان على خفه، كما يقال: قبّل رِجْلَ الأمير وإن قبّل خفه، وكذا يقال ضرب [على] رجله.
فأما الذي روي عن ابن عباس أنه قال: "لأن أمسح على جلد حمار أحبّ إلي من أن أمسح على الخفين" (¬٦)، فرواه عنه عكرمة، وذُكِرَ ذلك لعطاء، فقال: كذب عكرمة، وروى عنه عطاء والضحاك: أنه مسح على خفيه، قال عطاء: كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين، فلم يمت حتى تابعهم.
والذي روي عن عائشة أنها قالت: "لأن تقطع قدماي أحبّ إلي من أن