قال أبو حنيفة: لا يحلف إلا بالله متجردًا بالتوحيد والإخلاص، كذلك في الأصل فيمن حلف برحمة الله وغضبه (¬١)؛ لأن رحمة الله يعبر بها عن الجنة، قال الله تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧]، والجنة غير الله تعالى، والغضب هو العقاب والنار، وذلك ليس بيمين.
قال بِشْر في نَوادره عن أبي يوسف: لا ينبغي أن يدعو الله إلا به؛ وذلك لأنه لا حق على الله لغيره فيقسم عليه بذلك، قال وكذلك لو قال: أبي وحق والدي؛ وهذا على ما بينا (¬٢).
٢١٨٩ - فَصْل: [الحلف بقوله: (وحق الله، أو غضب الله وسخطه)]
ولو قال: وحق الله، لم يكن يمينًا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروي عن أبي يوسف رواية أخرى: أنه يكون يمينًا.
وجه قولهما: ما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن حق الله على عباده (فقال أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا) (¬٣) وإذا كان الحق عبارة عن الطاعات، صار كأنه قال والعبادات والطاعات لا أفعل كذا.
وجه قول أبي يوسف: أنه تعالى يوصف بأنه هو الحق، وهو اسم الله، فإذا قال: وحق الله فكأنه قال والله الحق.
ولو دعا على نفسه فقال عليه غضب الله أو سخطه، أو لعنته، أو عقابه إن