بَابْ: الحلف على الذوق
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: الذوق حقيقته أن يوصل الشيء إلى فِيْهِ فيستطعمه (¬١) أو يجد طعمه من غير أن يتطعمه؛ وذلك لأن الذوق [مَعْرِفة] (¬٢) طعم المذوق، وهذا المعنى موجود فيما ذكره، فكل أكل فيه ذوق، والذوق ليس بأكل، فإذا حلف لا يذوق طعامًا، فتطعمه بفمه حنث.
فإن قال: أردت [بقولي لا أذوقه] لا آكله، ديّن فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يديّن في القضاء، وسواء كان المحلوف عليه مأكولًا أو مشروبًا؛ وذلك لأنه قد يذكر الذوق ويراد به الأكل والشرب.
(يقول القائل: ما ذقت اليوم شيئًا، وما ذقت إلا الماء، ويريد به الأكل والشرب) (¬٣)، فإذا نوى ذلك، لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى حتى يأكل أو يشرب، ولا يُصَدَّق في القضاء؛ لأنه عدل عن الظاهر (¬٤).
قال هشام: سألت محمدًا عن رجل حلف لا يذوق في منزل فلان طعامًا ولا شرابًا، فذاق منه شيئًا أدخله فاه ولم يصل إلى جوفه، قال محمد: فهذا على