قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا قول أبي حنيفة الأول ثم رجع، فقال: يحمل على البقر والغنم.
وقال أبو يوسف ومحمد: اليمين اليوم على رؤوس الغنم خاصة؛ لأنها هي التي تباع وعليها يقع معنى كلام الناس.
قال: والأصل في هذا أن اسم الرؤوس عام في كل الحيوان، ومعلوم أن الحالف لم يرد ذلك، ألا ترى أنهم إذا قالوا فلان أكل رؤوسًا (¬١) لم يريدوا بذلك رؤوس الجراد والعصافير، فثبت أن المراد بعض ما يتناوله الاسم، فوجب اعتبار الإطلاق، وذلك يتناول ما يكبس في التنانير ويباع في العادة.
فشاهد أبو حنيفة ﵀ الكوفة وهم يكبسون رؤوس الإبل والبقر والغنم، فحمل اليمين على ذلك، (ثم شاهدهم وقد تركوا رؤوس الإبل واقتصروا على البقر والغنم، فحمل اليمين على ذلك) (¬٢).
وأبو يوسف ومحمد: دخلا بغداد وقد ترك الناس البقر واقتصروا على رؤوس الغنم، فحملا اليمين على ذلك (¬٣).
٢٢٣٢ - فَصْل: [ما يتناول إطلاق الاسم في الحلف]
وإذا حلف لا يأكل تمرًا فأكل قسْبًا (¬٤) لم يحنث، وكذلك لو أكل بُسْرًا مطبوخًا؛ لأن إطلاق اسم التمر لا يتناوله، فإن كان نوى ذلك حنث؛ لأنه جنس