ومن أصحابنا من قال: لا يصدق في الزمان على الوقت اليسير؛ لأنه لم يثبت استعمال اللفظ فيه.
وقد ذكر أبو الحسن في الجامع عن أبي حنيفة (¬١): أنه يدين في الزمان والحين في كل ما نوى من قليل أو كثير، وذكر عن أبي يوسف: أنه لا يدين فيما دون ستة أشهر في القضاء.
٢٢٤٥ - فَصْل: [اليمين بأن لا يكلِّمه دهرًا]
وأما إذا قال: لا أكلِّمك دهرًا أو الدهر، فقال أبو حنيفة: إن كانت له نية فهو على ما نوى، فإن لم تكن له نية فلا أدري ما الدهر.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال: دهرًا فهو [على] ستة أشهر، وإذا قال: الدهر فهو على الأبد، ومن أصحابنا من قال: لا خلاف في الدهر أنه الأبد، وإنما قال أبو حنيفة: إذا قال دهرًا لا أدري ما هو.
وقد روى بشر، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: في قوله: دهرًا، أو الدهر، أنّهما سواء (¬٢).
لأبي حنيفة: أن الدهر يعبر به عن أشياء مختلفة قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] فجعل الحين بعض الدهر، وقال النبي ﷺ: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" (¬٣) يعني: هو خالق الدهر.