وروي عن النبي ﷺ أنه قال حاكيًا أن الله تعالى يقول: "استقرضت من عبدي فما أقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري، يسب الدهر فيقول وادهراه وإنما أنا الدهر" (¬١) فإذا لم يثبت أنه عبارة عن شيء معين رجع فيه إلى نيته، فإن لم تكن له نية وقف فيه، ولا عيب (¬٢) على العالم أن يقول فيما لم يثبت عنده: لا أدري.
وقد روي عن ابن عمر أنه سُئِل عن شيء فقال: لا أدري، وحق لابن عمر أن يقول لشيء لا يدري لا أدري.
وعن علي ﵁ أنه قال: لا يستحي جاهل أن يتعلم ما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم (¬٣).
وسئل النبي ﷺ عن أفضل البقاع فقال: لا أدري، فلما نزل عليه جبريل سأله فعرج إلى السماء ثم هبط فقال: "سألت ربي عن أفضل البقاع فقال: المساجد، وأفضل أهلها من جاءها أولًا وانصرف آخرًا، وشر أهلها من جاءها آخرًا وانصرف أولًا" (¬٤).
وجه قولهما: أن الدهر يذكر كما يذكر الحين، يقول ما رأيته مذ دهر وما