وجوبه، فجهالته قبل ذلك لا تؤثر.
وعلى الشافعي: أنه خَيَّره بين عملين معلومين كل واحد منهما ببدل معلوم، فوجب أن يصح كما لو قالوا: إن رددت كما لو قالوا: إن رددت الآبق من الكوفة فلك درهم، وإن رددته من موضع كذا فلك كذا، وهذا قد وافقونا عليه، وسمّوه جُعلًا له؛ ولأنه خيّره بين منفعتين يصح إفراد كل واحدة [منهما] بالعقد، فصار كما لو قال: إن خطت هذا الثوب فبدرهم، وإن خطت هذا الآخر فبدرهمين، وعملهما سواء، أو قال: إن سرت على هذه الدابة إلى موضع كذا، فبدرهم، وإن سرت إلى موضع فبدرهمين، والمسافة سواء.
٢٢٨١ - فَصْل: [خيار الأجير بين منفعتين معلومتين]
قال: وإذا دفع إلى خياط ثوبًا فقال: إن خطته فارسيًا فلك درهم، وإن خطته روميًا فلك درهمان، (أو قال لصَبّاغ: إن صبغته بعصفر فلك درهم، وإن صبغته بزَعْفَرَان فلك درهمان) (¬١)، فذلك أيضًا جائز؛ وذلك لأنه خَيَّره بين منفعتين معلومتين؛ ولأن الأجرة لا تجب إلا بالعمل، وحين يبتدئ بالعمل بأحد العملين تتعين الأجرة.
وقد قال زفر: العقد فاسد؛ لأن المعقود عليه مجهول.
٢٢٨٢ - فَصْل: [الإجارة بالخيار بين منفعتين معلومتين]
فإن قال: قد آجرتك هذه الدار شهرًا على أنك إن قعدت فيها حدادًا فأجرها