قال أبو يوسف [ومحمد]: إذا استأجر عبدًا ليخدمه شهرًا بخدمة أمة، فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز إجارة خدمة بخدمة، ولا سكنى بسكنى، ولا زراعة أرض بزراعة أرض أخرى، وهذا على ما بيّنا أن النِّساء لا يجوز في الجنس (¬١).
قال: فإن خدم أحدهما ولم يخدم الآخر فليس عليه أجر.
قال أبو الحسن: ولا أحفظ سقوط الأجر في العمل المتفق إلا في رواية عن ابن الجعد وبشر بن الوليد عن أبي يوسف، وليس عن غيره خلاف هذا.
[وقد ذكر في الأصل: أن الواجب أجر المثل، وهذا هو الظاهر] (¬٢)؛ لأنه: استوفى المنافع بعقد فاسد، والمنافع مقوّمة بالعقد وإن لم يذكر لها بدل، كمن استأجر ولم يسم عوضًا، فإذا سمى عوضًا (¬٣) وهو المنفعة أولى.
ووجه هذه الرواية: أنه لما جعل (¬٤) المنفعة بإزاء المنفعة ولا قيمة لها فقد رضي ببدل المنافع بما لا قيمة له، فلم يجز تقويمها؛ ولأنها منفعة بجنسها كالمهايأة، وقد قالوا في عبد مشترك تهايأ الشريكان فيه، [فخدم] (¬٥) أحدهما يومًا ولم يخدم الآخر أنه لا أجر عليه.
قال أبو الحسن في الجامع: وإذا كان عبد واحد بين اثنين فآجر أحدهما