فأما أبو يوسف فقال: لا يجوز تأخير الوكيل، ويجوز تأخير المضارب؛ لأن المضارب يملك أن يشتري السلعة (¬١) أو يستقيل فيها، ثم يبيعها نَساء، فكذلك يملك أن يؤخر ثمنها، والوكيل لا يملك ذلك.
قال: فإن احتال بالثمن على رجل، والمحتال عليه مُوسرًا كان أو معسرًا فهو جائز؛ وذلك لأن الحوالة (¬٢) من عادة التجار؛ لأنهم ربما تمكنوا من اقتضاء المحتال عليه أكثر مما يمكن اقتضاء المحيل، وليس هذا كالوصي إذا احتال بمال اليتيم؛ [لأن] ذلك إن كان أصلح جاز، وإلا لم يجز؛ لأن تصرف الوصي لليتيم على وجه الاحتياط [فما لا احتياط فيه] (¬٣) لا يجوز، وتصرف المضارب على عادة التجار، فما اعتادوه [جاز].
قال محمد: وله أن يستأجر أرضًا بيضاء ويشتري ببعض المال طعامًا فيزرعه فيها، وكذلك [له] أن يقلبها ليغرس فيها نخلًا أو شجرًا [أو رطابًا]، فذلك كله جائز، والربح على ما شرطا؛ لأن الإجارة من التجارة، وهو مالك للتجارة، ولأن الاستئجار من عادة التجار، فجاز للمضارب.
قال: ولو أخذ المضارب نخلًا أو شجرًا [أو رُطْبًا] (¬٤) معاملة على أن ينفق على ذلك من المال، لم يجز على رب المال وإن كان قال: اعمل [في ذلك] برأيك حين دفع إليه المال؛ [وذلك] لأن هذا عقد على منافع المضارب، فصار