الألف، ألا ترى أن المساواة في الفضة مستحقة بالشرع لقوله ﵊: "الفضة بالفضة مثلًا بمثل"، فيبقى الدينار بتسعمائة درهم، فيجوز بيعه.
وأمّا ابن أبي ليلى فلم يسلك طريق الشافعي في هذه المسألة، وإنما قال: لا يجوز هذا البيع؛ لأن الإنسان في العادة لا يقصد شراء دينار بتسعمائة، فعلم أنه جعل جميع أحد البدلين في مقابلة البدل الآخر.
وقال [عمرو بن أبي عمرو]: سألت محمدًا عن تصارف الناس الفلوس التي تدخل مع الدراهم، قال: هو في الحكم جائز، وأنا أكرهه، قال: قلت: ما قول أبي حنيفة فيه؟ قال: قال أبو حنيفة: لا بأس به، وإنما أراد بهذه الدراهم التي أكثرها نحاس؛ لأن الفلوس لا تصرف مع الدراهم، فإذا باع هذه الدراهم بجنسها متفاضلًا جاز؛ لأن النحاس يجعل بالفضة، والفضة بالنحاس.
وأما محمد [فإنه] كره ذلك؛ لأنها إذا جازت مع الدراهم وجوّزنا التفاضل فيها أَلِفَ الناس التفاضل في هذا [النوع] (¬١)، فاستعملوه فيما لا يجوز.
قال: وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم ودينارًا باثني عشر درهمًا وتقابضا، فهو جائز، عشرة بمثلها ودينارًا بالفضل، وهذا على ما بيّنا في قسمة الاعتبار.
قال: وإذا اشترى دينارًا ودرهمين بدرهمين ودينارين وتقابضا فهو جائز، ويكون الدينار بدرهمين، وديناران بدرهمين، وهذه قسمة المخالفة بين البدلين، وقد بيّناها (¬٢).