والأصل في جواز القرض قوله ﵊: "قرض مرتين صدقة مرة" (¬١)، وروي أن ﵊ اقترض دراهم فردها وأرجح في الوزن، فقال له المقرض: إنها أرجح من حقي، فقال: "هكذا نزن" (¬٢)، وهو فعل المسلمين من غير خلاف.
قال: [وكل قرض جرّ منفعة فإنه لا يجوز؛ لما روي عنه ﷺ أنه قال]: "كل قرض جرّ منفعة فهو ربًا" (¬٣)، ولأن القرض تمليك الشيء بمثله، فإذا جَرَّ منفعة صار كأنه استزاد في التمليك الذي يتعلق به الربا، وذلك لا يجوز؛ ولأن المقصود منه التبرع، والمنفعة تخرجه عن موضوعه، وإنما تكره المنفعة التي يوجبها عقد القرض، مثل أن يقرضه غَلة على أن يرد صحاحًا؛ وذلك لأن هذا لو صَحَّ وجبت المنفعة بالقرض، وذلك ممنوع منه، وأمّا إذا لم يشترط المنفعة فأعطى الذي عليه الحق أجود مما أخذ، فلا بأس؛ لأن المنفعة لم يوجبها القرض وإنما تبرع بها المقرض فهو كالرجحان الذي دفعه ﵊ في بدل القرض.
وقد روي عن ابن عمر (أنه كان يستقرض، فإذا خرج عطاءه [أعطى أجود مما أخذ (¬٤)).