المُشتري لا يجوز أن يستحق عليه بغير رضاه؛ ولأنا لو أوجبناها لنفي الضرر عن الشفيع، أضررنا بالمشتري.
وكان أبو بكر الرازي ﵁ يُنكر هذه الطريقة، ويقول: وجوب الشفعة أصل من الأصول مجمع عليه، فلا يقال: إنه استحسان، كسائر الأصول المقطوع بها.
٢٣٨٠ - [فَصْل: الشفعة في العقار وغيرها] (¬١)
وأما الكلام فيما تثبت (¬٢) فيه الشفعة: فإنها تثبت عندنا في العقار خاصة (¬٣)، وقال مالك: تثبت في السفن أيضًا (¬٤).
لنا قوله ﵇: "لا شفعة إلا في رَبْع أو حائط" (¬٥)؛ ولأن السفن تنتقل وتحول كالعروض؛ ولأنه لا يخشى فيها التأذي على وجه الدوام كالعروض.
وقول مالك: إنها تسكن كالعقار، ليس بصحيح؛ لأن العقار يجب فيه الشفعة سُكن أو لم يسكن، لخوف التأذي على وجه الدوام.
وقد قال مالك: إن الضَّيْعَة إذا بيعت ببقرها ومماليك فيها يعملون، استحقوا بالشفعة معها. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الحيوان ليس بعقار ولا يتصل بعقار، فلا يجب فيه الشفعة، كما لو أفرد بالبيع (¬٦).