بَابْ: التسميةِ على الذبيحةِ
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: التسمية على الذبيحة عندنا فرض، لا تصح الذكاة مع تعمد تركها، فإن ترك ذلك على وجه النسيان، صَحَّت الذكاة.
وقال الشافعي: إذا ترك التسمية عمدًا جاز الأكل، وقال مالك: إذا تركها ناسيًا لم تؤكل (¬١).
أما إذا تركها عمدًا، فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]؛ ولأن الذكاة وردت في الشريعة مشروطة في التسمية؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، وقال ﷺ لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المُعَلّم وذكرت اسم الله، فكل، وإن شاركه كلبٌ آخر فلا تأكل، إنما سمّيت على كلبك" (¬٢)؛ ولأن ذبح الهدايا قربة شرع في ابتدائها ذكر الله تعالى على وجه المخالفة للمشركين، فكان ذلك شرطًا كتكبيرة الصلاة؛ ولأن المسلمين أشكل عليهم جواز الأكل عند ترك التسمية ناسيًا، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فلو كان الترك بكل حال لا يمنع من الأكل، لبيّن لهم ذلك في الجواب، ولم يمسك عن بيان الإشكال.