جاز الذبح بهما.
وأما الكليل من الآلة إذا كانت تقطع فإنما يكره؛ لما فيه من تعذيب الحيوان؛ ولأن النبي ﷺ أمر بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة.
وقد قال أصحابنا: إذا ذبح بظفر منزوع، أو بسِنٍّ منزوع، جاز الذبح بهما، ويكره، وقال الشافعي: لا يجوز (¬١).
لنا: أنه [آلة] يتصرف فيه كما يتصرف في المروة والليطة، فإذا جاز الذبح بأحدهما، جاز بالآخر، وأما قوله ﵊: "أنهر الدم بما شئت إلا ما كان من سن أو ظفر، فإن الظفر مُدى الحبشة، والسن عَظْم من الإنسان" (¬٢)، فإنما أراد بذلك: السن القائم والظفر القائم؛ بدلالة أن الحبشة كانت تفعل ذلك إظهارًا للجَلَد؛ وبدلالة أنه روي في بعض الأخبار أنه قال: "إلا ما كان قرضًا بسن، أو جَزًّا بظفر"، والقرض إنما يكون بالسن القائم.
وأما القسم الثاني: وهو الذي يبرد ويفسخ، وهو الظُّفر القائم والسِّنُّ القائم، فإذا ذبح به كان ميتة؛ للخبر، ولأنه لا يمكنه التصرف فيه كما يتصرف في الآلة، وإنما يعتمد عليه فيتخنق (¬٣) وينفسخ، فلا يحل أكله.
وقد كان الشيخ أبو عبد الله [الجرجاني] ألزم إذا طال الظفر، فأخذ إنسان بيد صاحبه [فذبح] فأمرّ يده كما يُمرّ السكين، فقال: يجوز ذلك (¬٤).