تعالى [الملك] بها [فهو] كذلك، ويسقط عنه المأثم، ويضمنه لمستحقه، وسواء كان العقد الذي ملكه به ببدل أو بغير بدل.
وهذا قد دخل فيما بيّنا من التقسيم، فما كان على وجه العدوان فهو آثم بأخذه وبإمساكه، وعليه رد العين إن كانت باقية؛ لقوله ﵇: "من وجد عين ماله، فهو أحق به" (¬١)، ولقوله ﵇: "على اليد ما أخذت حتى ترد" (¬٢)، وقال ﷺ: "لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًا، فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه، فليردها إليه" (¬٣).
وأما إن كان هالكًا، فهو على ضربين: إن كان مما له مثل، مثل المكيل والموزون والمعدود الذي يتفاوت، فعلى الغاصب مثله.
وقال نافي القياس: عليه قيمته.
لنا: أن المثل في المكيلات والموزونات أعدل من القيمة، والتفاوت فيه أقل من التفاوت فيها، والواجب أن يقضي بما هو الأعدل؛ ولأنه قد أمكن رد المال (¬٤) والجنس، وللمالك حق فيهما، فكان ذلك أولى من تفويت أحدهما، وتحصيل الآخر.