لنا ما روى دهثم بن قُرآن عن نمران بن جارية قال: قطعت يد رجل على عهد رسول الله ﷺ، فقضى عليه بخمسة آلاف.
وروى محمد عن الشعبي، عن عبيدة السلماني، عن عمر ﵁ (أنه قضى في الدية من الدراهم بعشرة آلاف، ومن الدنانير بألف دينار، ومن الإبل بمائة، ومن البقر بمائتين، ومن الشاة بألفي شاة، ومن الحلل بمائتي حلة) (¬١)، ومعلوم أن القضاء لا يقع في وقت واحد بجميع هذه الأجناس، فعلم أنه أراد بقوله: قضى، أي: بيّن مقادير الديّة؛ ولأنه بدل عن النفس، فلا يزيد على عشرة آلاف كدية الذمي.
وقد روى محمد عن إبراهيم قال: كانت الدية مائة من الإبل، فجعل كل بعير عشرين ومائة درهم وزن ستة.
قال محمد: وإنما كانت الدية اثني عشر ألفًا وزن ستة.
واختلفوا فيما سوى الإبل، هل هو أصل في الدية، أو قيمة الإبل، فكان أبو بكر الرازي يقول: إن الأصل هو الإبل، وما سواها قيمة لها، إلا أنها قيمة تقدرت بالشرع، فلا يزاد عليها ولا ينقص منها (¬٢).
ثم قال بعد ذلك: الدراهم والدنانير أصول في الدية بأنفسها، وليست بقيمة.