بَاب القصاص فيما دونَ النفسِ
قال أبو حنيفة ﵁: إذا طيّن على حُرٍّ بيتًا حتّى مات جوعًا أو عطشًا، لم يضمن، وقالا: عليه الدية.
لأبي حنيفة: أنّه سببٌ لا يؤدي إلى التلف، وإنّما يموت بسببٍ آخر: وهو فقد الطعام، فلم يبق إلا اليد، والحرّ لا يَضمن باليد.
ولهما: أنّه سببٌ يؤدي إلى التلف، فصار كسقي السمّ، قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة: ٤٥]، فحَكَم [تعالى] فيما ذكره في الآية أن يُؤخذ كلّ شيءٍ بمثله.
فالأصل في وجوب القِصَاص فيما دون النفس [هذه] الآية، وقوله ﷺ: "العمد قَوَدٌ" (¬١)، وما روي (أنّ رُبيّع - عمة أنّس بن مالك - كسرت سنّ جاريةٍ، فأمر رسول الله ﷺ بكسر سنّها، فقال أنَس بن النضر: أتكسر سن الرُبيّع بسنّ جاريةٍ، فقال رسول الله ﷺ: "كتاب الله القِصَاص"، فقال: لا والذي بعثك