وكذلك الشِّجاج والجِرَاحَات: لا يُقْتصّ فيما يجب القِصَاص منه [إلا في موضع الشَّجّة] (¬١) والجراحة من المشجوج والمجروح، فإذا كانت الشَّجّة في الرأس في مقدَّمه، اقتُصّ من [الشَّاجِّ] (¬٢) في مقدمة رأسه في ذلك الموضع من المُقَدَّم، لا يتعدّاه القِصَاص.
وكذلك إن كانت في وَسَطه، أو مؤخّره، أو جنبي الرأس، فُعِل مثل ذلك بالشّاجّ من رأسه.
والأصل في ذلك: أنّ منافع هذه الأطراف مختلفةٌ، ألا ترى أنّ اليمين تخالف في منفعتها اليسرى، والأصابع تخالف بعضها بعضًا في الانتفاع.
والأسنان تخالف بعضها بعضًا، ألا ترى أنّ الثنايا للتقطيع، والأضراس للطحن (¬٣)، فصارت باختلاف منافعها كالجنسين المختلفين، والتلف [للجنس] (¬٤) لا يستحق عليه مثله إلا من جنسه.
فأمَّا الشجاج، فإنّ تأثيرها: الشَّيْن الذي يحصل بها، وذلك يختلف باختلاف مواضع الرأس، فإذا شجَّه في مُقَدّم رأسه، لم يجز أنّ يشجه في مؤخَّره؛ لأنّه يستوفي ما ليس بمثل حقه؛ ولهذا قالوا: إنّه يستوفي على مساحة الشَّجّة في طولها وعرضها؛ لأنّ الشَّيْن يختلف بصغر الشَّجّة وكبرها.
وقد ذكر اختلاف الرواية في القِصَاص (فيما دون المُوْضِحة، وقد قدّمناه.