كالوليّ من طريق النسب، فله أن يقتل، وله أن يصالح، وليس له أن يعفو؛ لأنّه حقٌّ للمسلمين، ألا ترى أنّهم يستحقون ميراثه، فلا يملك الإمام إسقاط حقّهم من غير عوضٍ.
[وجه قول] أبي يوسف: أنّ من كان من أهل دار الإسلام، لم يُؤْمَن أن يكون في دار الإسلام من يستحقّ ميراثه، فلم [يجز أن] يقتصّ الإمام مع الشبهة.
ومن دخل من أهل دار الحرب، فالظاهر أنّه لا وارث له في دار الإسلام، فجاز للإمام أن يقتصَّ.
٢٤٩٨ - [فَصْل: وليّان للدم أحدهما غائب]
[قال]: وإذا كان للدم وليّان، أحدهما غائبٌ، فادّعى القاتل أنّ الغائب قد عفا، [وجحد الحاضر]، فأقام القاتل البيِّنة، قُبِلتْ بيّنته؛ لأنّ هذه البيّنة تشهد لإبطال نصيب الحاضر من القِصَاص، ألا ترى أنّ الغائب إذا عفا (¬١) سقط القِصَاص من النصيبين جميعًا (¬٢)، فقد توجه القِصَاص على الحاضر، ولا يتوصل إليه إلا بالقضاء على الغائب، فصار الحاضر خصمًا عنه.
قال: وإن لم يكن له بيّنةٌ، وأراد أن يستحلف الحاضر، فلا يمين له عليه؛ لأنّه يمكنه أن يُحلِّف الغائب، ولا يخشى فوت اليمين.
وليس كذلك البيّنة، فإنّه (¬٣) يُخشى فوتها بموت الشهود أو غيبتهم