لم يجعل جذب الإنسان جنايةً منه على نفسه، كما لم يجعل صدمه لغيره جنايةً على نفسه، وجعل مده لثوبه جناية منه على ثوبه، فقسم الضمان بينهما.
٢٦٤٧ - [فَصَّل: اشتراك جانيين في قطع يد رجل]
قال أصحابنا: فيمن قطع أصبع رجل عمدًا، وقطع آخر يده من الزند فمات: فالقصاص على الثاني.
وقال زفر: عليهما، وبه قال الشافعي (¬١).
وجه قولهم: أن الموت حصل ولم يبق لجناية الأول (¬٢) أثرٌ، فصار كما لو برأت، ثم مات؛ ولأن زوال الجناية بالقطع أكثر من زوالها بالبرء؛ لأن البرء قد يُنتَقَض، فإذا كان [زوالها] (¬٣) بالبرء يقطع حكم السراية، فزوالها بالقطع أولى.
وجه قول زفر: أن القطع الأول اتصل بالنفس منه ألم، وتكامل بالقطع الثاني، فصار الموت منهما، فوجب القصاص عليهما.
٢٦٤٨ - [فَصل: فيما لا قصاص فيه على القاتلين]
وقال أبو يوسف: في رجلين قتل كلّ واحدٍ منهما ابن صاحبه (¬٤) عمدًا، وكلّ واحدٍ منهما وارث الآخر: فلا قصاص عليهما، ويضمن كلّ واحدٍ منهما الديَة في ماله.
وقال زفر: ويقال للقاضي: ابدأ بأيهما شئت وسلمه إلى الآخر حتى يقتله،