حمارًا، وشخصًا فرسًا، فعلم بذلك أن كلّ واحدٍ منهم لا يسمى باسم الآخر وإن لم تنص العرب على ذلك، وإذا لم يكن زنًا، لم يجز (¬١) أن يلحق بحد الزنا، كما لا يلحق به الوطء بالشبهة؛ ولأن هذا الوطء لا يوجبُ المال بحالٍ، فلا يتعلّق به الحدّ كالوطء فيما دون الفرج.
وجه قولهما: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به" (¬٢)، وروي أن رجلًا وُجد باليمن يُنَكح كما تنكح المرأة، فكتب فيه إلى أبي بكر الصديق ﵁، فاستشار فيه الصحابة، فمنهم من قال: يقتل، ومنهم من قال: يُرمى [به] من شاهق الجبل، ومنهم من قال: يُرمى عليه حائطٌ (¬٣).
والجواب: أن هذا محمولٌ على من فعل ذلك على وجه الاستحلال؛ بدلالة إيجاب القتل من غير فصلٍ بين مُحصَن وغيره، وهذا لا يكون إلا مع استحلال.
وقد قال أصحاب الشافعي: إن القتل يجب بكلّ حالٍ على أحد قوليه (¬٤)، وهذا قولٌ خالف إجماع من تقدّمه، فلا يعتدّ به.
قال: وعليه التعزير؛ لأن القائل أحد قائلين: إما من أوجب الحد، أو من أسقط وأوجب التعزير، فإذا دلّلنا على سقوط الحدّ، ثبت التعزير بالإجماع.