بَاب رجوع الشهود وما في معناه
قال أبو الحسن: وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، وهم عدول، فقضى عليه الحاكم بالحدِّ أو لم يقض، ثم رجع أحدهم وقد ضرب [بعض] (¬١) الحدّ أو لم يضرب، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: يُضْرَب الشهود جميعًا - من رجع ومن لم يرجع - حدَّ القذف، إلا أن يكون الرجوع بعدما كمل الحد، فيحدّ الراجع وحده.
وقال زفر: إذا رجع واحد منهم بعدما شهدوا، فلا حد إلا على الذي رجع.
قال [الشيخ] أيده الله تعالى: وجملة هذا: أن الرجوع لا يخلو: إما أن يكون قبل الحكم، أو بعد الحكم قبل الاستيفاء، أو بعد الحكم والاستيفاء، فإذا رجع أحدهم قبل أن يحكم به، حدُّوا جميعًا عند أصحابنا، وقال زفر: يحدّ الراجع وحده.
وجه قولهم: أن الطارئ على الشهادة قبل الحكم بها كالموجود في الابتداء، (الدليل عليه: عُمْيُ الشهود ورِدَّتُهم، ومَعلومٌ أنه لو شهد في الابتداء أقلّ من أربعةٍ، حُدّوا، كذلك إذا صاروا كذلك قبل الحكم؛ ولأن الطارئ قبل الحكم في الأموال كالموجود في الابتداء) (¬٢)، ففي الحدود أولى.
وجه قول زفر: أن عدد الشهود لما تمّ عند الأداء، صحت شهادتهم،