دراهم، فلم يقطعه، وروي أنه أمر به أن يقطع، فقال له عثمان: ما يساوي سرقته عشرة دراهم، قال: فقوّمت، فبلغت خمسة دراهم، أو قال: ثمانية (¬١) دراهم، فلم يقطعه عمر ﵁ (¬٢)، وهذا يدل من اتفاقهما على أن القطع مقدّر بعشرة دراهم.
ولأن ما لا يتقدر به أقل المهر، لا يتقدر به نصاب القطع، كما دون ربع دينار (¬٣)؛ ولأن كل مقدار اختلف في تعلق القطع به، لم يتعلق به القطع كاليسير.
وأما حديث الزهري، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "القطع في ربع دينار" (¬٤)، فحديث أنكره أهل العلم، وخالف الأثبات الثقاتُ -الزهريَّ في رفعه إلى النبي ﷺ، ووقفوه على عائشة.
ومنهم من أنكر أن تكون عائشة قالته على هذا اللفظ، يبين ذلك ما روي عنها أنها قالت: كان لا يقطع على عهد رسول الله ﷺ إلا في ثمن المجن، فكيف يجوز أن يكون معها قدرٌ مقدرٌ وتسكت عنه وروي فيه شيءٌ مختلف في تقويمه.
وقد روي عن يحيى بن سعيد أن عبد الرحمن بن القاسم سمع رجلًا يروي هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ، فأخذ كفًّا من حصًا فأهوى به إليه وقال: إنما هو عن عائشة فقط (¬٥).