وليس كذلك إذا كابره في الطريق بالكوفة نهارًا؛ وذلك لأن هذا ليس باستخفاء، ألا ترى أن الغوث يلحق في مثله، فلم يوجد معنى السرقة فيه (¬١).
قال: ومن سرق تمرًا في نخل، أو شجرًا معلقًا فيه، فلا قطع عليه في قولهم جميعًا؛ لما روى رافع بن خديج: أن النبي ﷺ (قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر، حتى يؤويه الجرين" (¬٢).
قال محمد: الثمر: ما كان في الشجر؛ ولأنه غير مستخفٍ في الشجر، فصار من جملة ما يسرع الفساد إليه، فلا يقطع فيه (¬٣).
ولا يقال: إن النبي ﷺ) (¬٤) أسقط القطع في الثمر؛ لأن ثمار المدينة غير محرزة؛ وذلك لأن عموم اللفظ يقتضي المحرز وغير المحرز.
قال: وإِن جُدَّ من النخل والشجر، ثم جعل في الجرين، (ثم سرقه سارق، قطع؛ لقوله ﵊: "لا قطع في ثمرٍ ولا كَثرٍ، حتى يؤويه الجرين) (¬٥)، فإذا آواه الجرين وبلغ ثمن المِجنّ، ففيه القطع"، وهذا محمول عندنا على أنه جُدَّ بعدما استحكم جفافه، وصار فيما يبقى ولا يسرع الفساد إليه.
قال: وكذلك حنطة في سنبل لم تحصد؛ لأن الحنطة التي لم تحصد في حكم التمر المعلق؛ ولأنه لم يستحكم قبل الحصاد، وما لم يستحكم من الحبوب