وجه قول أبي يوسف: أنه متمول كسائر الأموال.
وقد روى ابن سماعة، عن أبي يوسف، عن روح بن عطيف الثقفي، عن الزهري (¬١): أن عثمان ﵁ قال: لا قطع في طير. وأن عليًا ﵁ قال: لا قطع في الطير.
قال: وكذلك ما صيد من الجوارح، فعُلِّم فصاد صيودًا، فلا قطع على سارقه، وهذا على ما بيَّنَّا: أن جنسه يوجد مباحًا تافهًا (في دار الإسلام.
وقال بشر عن أبي يوسف في الإملاء: قال أبو حنيفة: لا قطع في السمك، مملحًا كان أو طريًا؛ وذلك لأنه يوجد مباحًا تافهًا في دار الإسلام) (¬٢)، ألا ترى أن القادر عليه يترك أخذه مع القدرة على أخذه.
وكان يقطع في الفاكهة اليابسة التي تبقى في أيدي الناس؛ لقوله ﵇: "حتى يؤويه الجرين"، والجرين في العادة تنقل إليه الثمار بعد استحكامها.
قال: وروى ابن رستم عن أبي حنيفة أنه قال: لا قطع في الفاكهة اليابسة، وأجراها مجرى السمك؛ فلما لم يقطع في رطبها، لم يقطع في يابسها.
والصحيح من الرواية: وجوب القطع؛ لأن الفاكهة لا توجد مباحةً تافهةً، وإنما يسقط القطع في رطبها لأنها لا تبقى.
وقال بِشر عن أبي يوسف: كان أبو حنيفة يقول: لا قطع في بقل ولا ريحان رطب، وكان يقطع في الحِنَّاء وما أشبه ذلك؛ لأن الحِنَّاء لا يُسرع إليه الفساد،