المسجد، فهو مكروه.
وأما دفنها فلا يكره؛ لأن النبي ﷺ رخّص في دفن النخامة في المسجد (فقال: "إنها خطيئة وكفارتها دفنها" (¬١)) (¬٢)، وهذا إذا لم يكن في المسجد حصى أو حصير؛ ولأنه إذا دفنها لم يمنع ذلك من فعل الصلاة [في البقعة]؛ لأنها [مغيبة] لا تستقذر.
٤٠٥ - [فَصْل: عدّ الآي في الصلاة]
وكره أبو حنيفة عدّ الآي في الصلاة، وعدّ التسبيح، وقال أبو يوسف: لا بأس بذلك في الفريضة والتطوع، وكذلك قول محمد، وذكر في الجامع الصغير محمدًا مع أبي حنيفة (¬٣).
وجه قول أبي حنيفة: أنه لا يخلو إما أن يعد الآي بيده أو بقلبه، ولا يجوز بيده لقوله ﵊: "كفوا أيديكم في الصلاة"؛ ولأنه عمل بيده ما ليس من صلاته من غير حاجة، كالعبث بثوبه، وإن كان بقلبه شغله الصلاة، فهو كتفكره في أمور الدنيا (¬٤).
وجه قول أبي يوسف: أن السنة وردت بقراءة (عدد آي من السور) (¬٥)، وذلك لا يتوصل إليه إلا بالعدّ. وقد روي عنه أنه فرّق بين الفرض وبين النفل