فإذا سقط الحدّ، صار كالقتل والجراحة في غير الطريق.
وكذلك إذا سقطت الحدود (¬١) التي في الآية لمعنى من المعاني، بتوبةٍ أو بشبهةٍ، بطل عنهم ما كان في الآية من الحدود، ورجعوا في ذلك إلى حكم غير المحاربين، وهذا على ما قدّمنا.
وذكر حديث الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: كان هذا فيما بلغنا في حيٍّ من كِنَانة، كان بينهم وبين رسول الله ﷺ حَلْفٌ ومُوَادَعَةٌ (¬٢)، فعمد ناسٌ منهم فقطعوا الطريق على من يأتي رسول الله ﷺ، فنزل جبريل فيهم بهذه الصفة، وأمر رسول الله صلى الله عليه بطلبهم، وقال: من قدرت عليه منهم، وقد قتل وأخذ المال، فاقتله واصلبه، ومن قدرت عليه منهم وقد قتل ولم يأخذ المال، فاقتله، ومن وجدته وقد أخذ المال ولم يقتل، فاقطع يده ورجله (¬٣)، ومن أعجزك أن تدركه فهو بَهْرَج (¬٤) من نفيه فهذا النفي (¬٥): ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾، فمن جاء منهم تائبًا قبل أن يقدر عليه، هدم الإسلام ما كان منه في الشرك، وكان الله غفورًا رحيمًا (¬٦).