وهذا الخبر يدلّ على أن الحدّ على الترتيب، خلاف قول من جعله على التخيير.
وذكر عن علي رضوان الله عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: كان علي ﵇ يقضي في الرجل إذا حارب الله ورسوله، وأخذ قبل أن يجيء تائبًا نظر في أمره، فإن لم يجده أصاب مالًا ولا دمًا نفي سنتين، [وإن وجده أصاب دمًا صلب وقتل]، وإن وجده أصاب مالًا جلده دون [جلد] حدّ المملوك، وحرم نصيبه من الفيء سنةً (¬١).
وهذا يدل من قول علي رضوان الله عليه [على] أن الحدّ يجري على المسلمين؛ لأن الكافر لا حقّ له في الفيء، وذكر عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد: أن رسول الله ﷺ لما قطع الذين سرقوا لقاحة، وسمّل أعينهم بالنار، عاتبه الله تعالى على ذلك، فأنزل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (¬٢).
وعن ابن سيرين في قصة العرنيين: كان هذا قبل أن تنزل الحدود (¬٣)، وهذا يدل على أن الآية لم تنزل في شأن العرنيين، وأن ما جرى عليهم من الحكم كان بغير الآية (¬٤).