كما كان يتصرف من قبل (الإيجاب، فكذلك إذا حصل الإيجاب والقبول في الهبة، جاز للواهب أن يتصرف كما كان يتصرف من قبل) (¬١).
٢٦٩٧ - [فَصْل: رجوع الواهب في الهبة]
قال: وللواهب أن يرجع فيها عند أصحابنا جميعًا إذا كان الموهوب له ليس بذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ولا زوج ولا زوجة، ولم [يعوّض] (¬٢) الواهب من هبته شيئًا، وكانت على حالتها في ملك الموهوب له، لم يزد في بعضها (¬٣) خيرًا، سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له، أو بغيره.
فإذا تغيرت بما ذكرنا، فللواهب أن يرجع فيها في الحكم، ويكره له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى.
وقال الشافعي: لا يثبت الرجوع في الهبة إلا فيما وهبه الوالد لولده (¬٤).
لنا: حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَب منها" (¬٥)، وروي عن ابن عباس أن النبي ﵇ قال: "الواهب أحق بهبته، والعائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود فيه" (¬٦)، فدل هذا على جواز الرجوع، وعلى كراهته.
ولأن التبرع على نوعين: تبرع بالعين، وتبرع بالمنافع - وهو العارية - فإذا