بَابْ دعوى اللَّقيط (¬١)
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: إذا كان صبي منبوذ ليس في يد أحدٍ فادّعاه رجل حرّ مسلم أنه ابنه، فهو ابنه، وهذا استحسان، والقياسُ: أن لا يثبت.
وجه القياس: أن هذا حق يَدَّعِيْه لنفسه، فلا يثبت بمجرد دعواه كسائر حقوقه.
وجه الاستحسان: أن هذه الدعوى في معنى الإقرار؛ (لأنه أَقَرَّ على نفسه بحق الحفظ والنفقة) (¬٢)، وإقراره على نفسه جائز.
ولأن في إقراره منفعةً للصبي؛ لأنه يحتاج إلى من يتعاهده ويحفظه وينفق عليه، والرجل غير متهم في دعواه؛ فلذلك قبلت دعواه.
قال: وكذلك إن ادّعاه رجلان في قول أصحابنا جميعًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال الشافعي: نسب الولد لا يثبت إلا من واحد (¬٣).
لنا: ما روى سِماك عن حنش: أن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية ولم تدر من أيهما، فأتيا عمر فاختصما في الولد، فقال عمر: ما